علي بن أبي طالب
أبو الحسن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي ابن عم محمد بن عبد الله نبي الإسلام وصهره، من آل بيته، وكافله حين توفي والديه وجده، وأحد أصحابه، هو رابع الخلفاء الراشدين عند السنة وأحد العشرة المبشرين بالجنة وأوّل الأئمّة عند الشيعة
الميلاد: الكعبة ، السعودية
الاغتيال: ٢٧ يناير، ٦٦١ م، الكوفة، العراق
الكتب: نهج البلاغة
الزوج/الزوجة: فاطمة الزهراء (متزوج ٦٢٣ م–٦٣٢ م)
الابناء: الحسين بن علي، الحسن بن علي بن أبي طالب
الأشقاء: جعفر بن أبي طالب، عقيل بن أبي طالب، جمانة بنت أبي طالب، أم هاني بنت أبي طالب، طالب بن أبي طالب

باب حسن الخلق


ومن المنسوب إلى أمير المؤمنين _ رضى الله عنه _ :
اقبل معازير من يأتيك معتذراً # إن بر عندك فيما قال أو فجرا
فقد أطاعك من أرضاك ظاهرهُ # وقد أجلك من يعصيك مستتراً

وينسب إليه أيضاً : 
ومن كرمت طبائعهُ تحلى # بأدب مُفَصَّلَة حسان
ومن قلت مطامعةُ تغطى # من الدنيا بأثواب الأمان
وما يدرى الفتى ماذا يلاقى # إذا ماعاش من حدث الزمان
فإن غدرت بك الأيام فاصبر # وكن بالله محمود المعانى

باب حسن الخلق


ينسب إلى أمير المؤمنين عن زهر الربيع الجزائرى :
قد قيل إن الإله ذو ولد # وقيل إن الرسول قد كهنا
ما نجا اللهُ والرسولُ معاً # من لسان الورى فكيف أنا ؟

وينسب إليه :
أرى حمراً ترعى وتأكل ماتهوى # وأسداً جياعاً تظمأ الدَّهر ماتروى

باب حسن الخلق



وينسب إليه :

إذا كنت فى الأمس اقترفت إساءةً # فثن بإحسان وأنت حميدُ

ولا تُرج فعل الخير يوما إلى غد # لعل غداً يأتى وأنت فقيد

ويومك إن عاتبته عاد نفعُهُ # إليك وماضى الأمس ليس يعودُ


قال على - رضى الله عنه :

باب حسن الخلق



قال أمير المؤمنين فى أسير جاء يطلب رزقا :

فاطمُ يابنت النبى أحمد # بنت نبى سيد مُسوِّد

هذا أسيرٌ جاء ليس يهتدى # فكُبِّل قيده المقيد

يشكو إلينا الجوع والتشدُّد # من يُطعم اليوم يجدده فى غد

عند العلىِّ الواحد الموحد # ما يزرعُ الزارعُ يوما يحصد


فقالت فاطمة - رضى الله عنها - مجيبة :

باب حسن الخلق



قال الإمام على رضى الله عنه :

أيها الكاتب ما تكتب # مكتوب عليك

فاجعل المكتوب خيراً # فهو مردود إليك


ويقول فى كتمان السر وعدم إفشائه :

لاتودع إلا عند ذى كرم # والسر عند كرام الناس مكتوم

والسر عندى فى بيتٍ له غلق # قد ضاع مفتاحُهُ والبيت مختوم


وينسب إليه :

فلا تُفش سراً إليك # فإن لكل نصيح نصيحا

وإنى رأيت غُواة الرجال # لا يتركون أديما صحيحا



كان الإمام على وفاطمة - رضى الله عنهما - يأكلان فدخل مسكين يطلب طعاماً . فوضع على اللقمة من يده وقال :


فاطمُ ذاتُ المجد واليقين # يابنت خير الناس أجمعين

باب حسن الخلق



وينسب إلى الإمام على رضى الله عنه : 

وذى سفهُ يواجهنى بجهل # وأكره أن أكون له مجيبا

يزيد سفاهةً وأزيد حلما # كعود زاد بالإحراق طيباً


وقال :

إن القليل من الكلام بأهله # حسنٌ وإن كثيرهُ ممقوت

مازل ذو صمت وما من مكثرُ #  إلا يزل وما يعاب صموت

إن كان ينطق ناطقا من فضةً #  فالصمت دُرٌّ زانه ياقوتُ


وينسب إليه أيضاً :

فلا تكثرن القول وقته # وأدمن على الصمت المزين للعقل

يموت الفتى من عثرة بلسان # وليس يموت المرء من عثرة الرجل

فعثرته من فيه ترمى برأسه # وعثرته بالرجل تبرأ على مهل

ولا تك مبثاثا لقولك مُفشيا # فتستجلب البغضاء من زلة النعل




ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وذى  :  تعنى هنا بمعنى صاحب .

مبثاثاً  :  أى مفشى السر .

باب حسن الخلق




قال الإمام على فى السكوت :

أدبتُ نفسى فما وجدت لها # بغير تقوى الإله من أدب

فى كل حالاتها وإن قصُرت # أفضل من صمتها على الكرب

وغيبةُ الناس إن غيبتهم # حرَّمها ذو الجلال فى الكتب

إن كان من فضة ملامُك يانفس # فإن السكوت من ذهب


ويقول كرم الله وجهه - لبنيه : يابنى إياكم ، ومعاداة الرجال فإنهم لايخلون من ضربين : عقل عاقل يمكر بكم أو جاهل يعجل عليكم ، والكلام أنثى والجواب ذكر فإن اجتمع الزوجان فلابد من النتاجوقال :


سليمُ العرض من حذر الجوابا # ومن دارى الرجال فقد أصابا

ومن هاب الرجال تهيبوه # ومن يهن الرجال فلن يهابا




باب حسن الخلق





ينسب إلى الإمام على رضى الله عنه أنه قال : 


قدم لنفسك فى الحياة تزوُّدا # فلقد تُفارقُها وأنت مُودِّعُ

واهتم للسفر القريب فإنه # أنأى من السفر البعيد وأشسعُ

واجعل تودك المخافة والتقى # وكأن حتفك من مسائك أسرعُ

واقنع بقوتك فالقناع هو الغنى # والفقر مقرونٌ بمن لا يقنعُ

واحذر مصاحبة اللئام فإنهم # منعوك صفو ودادهم وتصنعوا

أهل التصنُّع ما أنلتهُم الرضى # وإذا منعت فسُمَّهُم لك منُقَعُ

لا تُفش سراً ما استطعت إلى امرئ # يُفشى إليك سرائراً تُستَودَعُ

فكما تراه بسرِّ غيرك صانعاً # فكذا بسرك لا محالةَ يصنعُ

لا تبد أن بمنطق فى مجلسٍ # قبل السؤال فإن ذاك يُشنعُ

فالصمتُ يحسن كل ظن بالفتى # ولعله خَرقٌ سفيهٌ أرقعُ

ودع المزاح فرُبَّ لفظة مازح # جلبت إليك ماوئا لا تدفعُ

وحفاظُ جارك لا تضعه فإنهُ # لا يبلُغ الشرف الجسيمَ مُضيِّعُ

وإذا استقالك ذو الإساءة عثرةً # فأقله إنَّ ثواب ذلك أوسعُ

وإذا ائتمنت على السرائر فاخفها # واستر عيوب أخيك حين تطلعُ

لا تجزعنَّ من الحوادث إنما # خرقُ الرجال على الحوادث يجزع

وأطع أباك بِكُلِّ ما أوصى به # إن المطيع أباهُ لا يتضعضعُ




ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أنأى  :  أى أبعد .



باب حسن الخلق





ينسب إلى الإمام على رضى الله عنه أنه قال :

الغنى فى النفوس والفقرُ فيها # إن تجزت فقل ما يُجزِّيها

عَلِّل النفس بالقنوع وإلا # طلبت منك فوق ما يكفيها

ليس فيها مضى لافى الذى لم # يأت من لذة لُمستحليها

إنما أنت طولُ عمرك ما عمَّرت # بالساعة التى أنت فيها


وينسب إليه أيضاً

أحمدُ ربى على خصالٍ # خص بها سادة الرجال

لُزومُ صبر وخلعُ كبرٍ # وصونُ عرضٍ وبذل مالٍ


وينسب إليه أنه قال :

غُضَّ عينا على القذى # وتصبر على الأذى

إنما الدهر ساعهٌ # يقطع الدَّهر كل ذا


وينسب إليه قوله :

ومحترس من نفسه خوف زلةٍ # تكون عليه  حُجةٌ من ماهيا

فقلص برديه وأفضى بقلبه # إلى البرِّ والتقوى فنال الأمانيا

وجانب عن أسباب السفاهة والخنا # عفافاً وتنزيهاً فأصبح عاليا

وصان عن الفحشاء نفساً كريمةً # أبت همةٌ إلا العلا والمعاليا

تراه إذا ما طاش ذو الجهل والصِّبا # حليماًوقوراً صائن النفس هاديا

له حلمُ كهلٍ فى صرامة حازم # وفى العين إن أبصرت أبصرت ساهياً

يروقُ صفاءُ الماء منهُ بوجهه # فأصبح منه الماءُ فى الوجه صافياً

ومن فضله يرعى ذماما لجاره # ويحفظُ منه العهدَ إذ ظلَّ راعياً

صبوراً على صرف الليالى وذرئها # كتوماً لأسرار الضمير مُدارياً

لهُ همةٌ تعلو كُلَّ همةٍ # كما قد علا البدرُ النجوم الدَّراريا




ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قلص   :  كشف .

الخنا   :   السوء .



باب حسن الخلق



قال الامام على ذات يوم :


صبرت عن اللذات لما تولت # وألزمت نفسى صبرها فاستمرت

وما المرء إلا حيث يجعل نفسهُ # فإن طمعت تاقت وإلا تسلَّت


وقال أيضاً :

دواؤك فيك وما تبصرُ # وداؤك منك وما تشعر

وتحسبُ أنك جرمٌ صغير وفيك انطوى العالم الأكبر

فأنت الكتاب المبين الذى # بأحرفه يظهرُ الُمضمرُ

وما حاجةٌ لك من خارجٍ # وفكرك فيك وما تصدرُ



وقال أيضاً :

صن النفس واحملها على ما يزينها # تعش سالماً القول فيك جميل

ولا ترين الناس إلا تجمُّلاً # نبا بك دهرُ أو جفاك خليلُ

وإن ضاق رزقُ اليوم فاصبر إلى غد # عسى نكباتُ الدهر عنك تزولُ

يعزُّ غَنىُّ النفس إن قلَّ مالُه # ويغنى غنىُّ المال وهو ذليلُ

ولا خيرَ فى وُدٍّ امرىء مُتلوٍّن # إذا الريحُ مالت مال حيث تميلُ

جووادٌ إذا استغنيت عن أخذ ماله # وعند احتمال الفقر عنك بخيل

فما أكثر الإخوان حين تعدُّهُم # ولكنَّهم فى النائبات قليلُ





ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تاقت  :  أرادت وتمنت .

تسلت  :  نفرت وإبتعدت .

نبا  :  دلاله على سوء الحال .

جفالك  : هجرك .



باب حسن الخلق



وقال :


الفضل من كرم الطبيعة # والمنُّ مفسدةُ الصَّنيعة

والخيرُ أمنع جانباً # من قمة الجبل المنيعة

والشر أسرع جريةً # من جرية الماء السريعة

ترك التَّعاهد .. للصديق # يكونُ داعية القطيعة

لا تلتطخ بوقيعة # فى الناس تلطخك الوقيعة

إن التخلق ليس يمكث # أن يؤؤل إلى الطبيعة

جُبِلَ الأنامُ من العباد # على الشريفةِ والوضيعة


وقال :

زكن معدناً للحلم واصفح عن الأذى # فإنك لاق ما عملت وسامع

أحب إذا أحببت حباً مقارباً # فإنك لا تدرى متى أنت نازع

وإبغض إذا أبغضت بغضاً مقارباً # فإنك لا تدرى متى أنت راجع




ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يؤؤل  :   يرجع .

باب حسن الخلق





وقال الإمام على رضى الله عنه مخاطباً ولديه الحسن والحسين :


تردَّ رداء الصبر عند النوائب # تنل من جميل الصبر حُسن العواقب

وكن صاحباً للعلم فى كل مشهد # فما الحلمُ إلا خير خدن وصاحب

وكن حافظا عهد الصديق وراعياً # تذق من كمال الحفظ صفو المشارب

وكن شاكراً لله فى كل نعمة # يُثبك على النُّعمى جزيل المواهب

وما المرء إلا حيثُ يجعل نفسَةً # فكن طالباً فى الناس أعلى المراتب

وكن طالباً للرزق من باب حلٍّه # يُضاعف عليك الرزقُ من كل جانب

وصن منك ماء الوجه لا تبذُلهُ # ولا تسأل الأرذال فضل الرغائب

وكن موجبا حق الصديق إذا أتى # إليك ببرٍٍّ صادق منك واجب

وكن حافضا للوالدين وناصراً # لجارك ذى التقوى وأهل التقارب 



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ






باب حسن الخلق



وينسب إلى الإمام على رضى الله عنه أنه قال :

 

إن المكارم أخلاقٌ مطهرةٌ # فالدينث أولها والعقلُ ثانيها

والعلم ثالثُها والحلمُ رابعُها # والجودُ خامسُها والفضلُ ساديها

والبرُ سابعها والصبرُ ثامنها # والشكر تاسعها واللينُ باقيها

والنفس تعلم أنِّى لا أصدقُها # ولستُ أرشدُ إلا حينَ أعصيها

والعين تعلم من عينى مُحدثها # إن كان من حزبها أو من يعاديها

عيناك قد .. دلَّتا عيناى منك على # أشياء لولاهمُا ماكنت تُبديها



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



باب حسن الخلق


ومن أقوال الإمام على رضى الله عنه :

إذا كنت فى نعمة فارعها # فإن المعاصى تزيل النعم

وحافظ عليها بتقوى الإله # فإن الإله سريع النقم

فإن تعط نفسك آمالها # فعند مناها يحل الندم

فأين القرون ومن حولهم # بفانوا جميعاً وربىِّ الحكم

وكن موسراً شئت أو معسراً # فما تقطع العيش إلا بهم

فكم آمنٌ عاش فى نعمة # فما حسَّ بالفقر حتى هجم

حلاوةُ دُنياك مسمومةٌ # فلا تأكل الشَّهد إلا بسُمّ

محامد دنياك  مذمومة # فلا تكسب الحمد إلا بذم

إذا تم أمرٌ بدا نقصهُ # توقَّ زوالا إذا قيل تَمَّ

وكم قدَر دبَّ فى غفلةٍ # فلم يشعر الناس حتى إلتهم

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

باب حسن الخلق



وقال :

لا تطلبن معيشة بمذلة # وارباْ بنفسك عن دنى المطلب

وإذا افتقرت فداو فقرك بالغنى # عن كل ذى دنس كجلد الأجرب

فليرجعن إليك رزقك كله # لو كان أبعد من مقام الكوكب


وقال :

إذا أظمأتك أكف الرجال # كفتك القناعةُ شبعاً ورَّبا

فكن رجلا رجلُهُ فى الثرى # وهامة همتهُ فى الثريا
أبيا لنائل ذى ثروة # تراه فى يديه أبيا

فإن إراقة ماء الحياةً # دون إراقة ماء المحيا


وينسب إليه : 

كن للمكاره بالعزاء مقطعاً # فلعلَّ يوماً لا ترى ما تكره

فلربما استَتَرَ الفتى فتنافست # فيه العيون وإنه لمموهُ

ولربما اختزن الكريم لسانهُ # حذر الجواب وإنه لمفوهَّ

ولربما ابتسم الوقور من الأذى # وفؤادهُ من حرهٍّ يتأوه


وينسب إليه :

إذا ما شئت أن تحيا # حياةً حُلوَةَ المحيا

فلا تحسُد ولا تبخل # ولا تحرص على الدنيا


وينسب إليه :

تنزه عن مجالسة اللئام # وألمم بالكرام بنى الكرام

ولا تك واثقاً بالدهر يوماً # فإن الدَّهر مُنحلُّ النظام

ولا تحسُد على المعروف قوماً # وكن منهم تنل دار السلام

وثق بالله ربك ذى المعالى وذى الآلاء والنعم الجسام

وكن للعلم ذا طلب وبحث # وناقش فى الحلال وفى الحرام

وبالعوراء لا تنطق ولكن # بما يُرضى الإله من الكلام

وإن خان الصديقُ فلا تخنه # ودُم بالحفظ منه وبالذماٍّم

ولا تحمل على الإخوان ضغناً # وخذ بالصفح تنجُ من الآثام




ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


أبيا  :  متنزهاً .

الوقور : الحليم .

تنزه  :  بعد عنه .

ضغناً  :  من الضغينة أى الحقد والحسد .



باب حسن الخلق



وينسب إليه :


وإذا طلبت إلى كريم حاجةً  #  فلقاؤه يكفيك والتسليم

وإذا رآك مسلما ذكر الذى  #  حملته فكأنه مبروم


وقال :

خاطر بنفسك لا تقعد بمعجزة # فليس حُرُّ على عجز بمعذور

إن لم تنل فى مقام ما تحاولهُ # فأبد عذرا بإدلاج وتهجير


ودخل عليه الأشعث بن قيس بصفين وهو قائم يصلى فقال له : يا أمير المؤمنين أدؤوب بالليل ودؤوب بالنهار فانفتل من صلاته وهو يقول :

اصبر من تعب الإدلاج والسهر # وبالروح على الحاجات والبكر

لا تضجرن ولا يحزنكم مطلبها # فالنجح يتلف بين العجز والضجر

إنى وجدت وفى - الأيام تجربة -  #  للصبر عاقبة محمودة الأثر

وقل من جد فى أمر يطالبه  #  واستصحب الصبر إلا فاز بالظفر


وينسب إليه :

لنقل الصخر من قُلل الجبال  #  أحبُّ إلىَّ من منن الرجال

يقول الناس لى فى الكسب عار  #  فقلت : العار فى ذا السؤال 

بَلوتُ الناس قرنا بعد قرن  #  ولم أر مثل مختال بمال

وذقت مرارة الأشياء طراً  # فما طعم أمرُّ من السؤال

ولم أر فى الخطوب أشده  #  وأصعب من مقالات الرجال 




ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الرواح  :  السير فى العشى .

الظفر  :  النصر .

مختال  :  المفتخر .

الخطوب  :  المعارك الضاربة 


باب حسن الخلق


وقال :

ماودنى أحدٌ إلا بذلت له = صفو المودة منى آخر الأبد

ولا قلانى وإن كان المسىء بنا = إلا دعوت له الرحمن بالرشد

ولا ائتمنت على سر فبحت به = ولا مددت إلى غير الجميل يدى


وقال فى التأنى :

الرفق يمن والأناة سعادةٌ = فتأن فى أمر تُلاق نجاحاً


وقال :

حرض بنيك فى الصغر = كيما تقر بهم عيناك فى الكبر

وإنما مثل الآداب تجمعها = فى عنفوان الصبا كالنقش فى الحجر

هى الكنوز التى تنمو ذخائرها = ولا يخاف عليها حادث الغير

إن الأديب إذا زلت به قدمٌ = يهوى إلى فرش الديباج والسرور

الناس صنفان ذو علم مستمعٌ = واعٍ وسائرهم كاللغو والعكر


وينسب إليه : أنه قال :

 لو صيغ من فضة نفسٌ على قدر = لعاد من فضله لما صفا ذهبا

ما للفتى حسبٌ إلا إذا كملت = أخلاقه وحوى الآداب والحسبا

فاطلب - فديتك - علما واكتسب أدبا = تظفر يداك به واستعجل الطلبا

لله درُّ فتى أنسابه كرم = يا حبذا كرمٌ أضحى له نسبا

هل المروءة إلا ما تقوم به = من الذمام وحفظ الجار إن عتبا

من لم يؤدبه دين المطفى أدبا = محضاً تحيرَّ فى الأحوال واضطربا




________________________________________________

عنفوان  :  شدة .

الذمام   :   العهد والأمان .



باب حسن الخلق



ومما ينسب إليه :

أيها الفاجر جهلاً بالنسب = إنما الناس لأم وأب

هل تراهم خلقوا من فضة = أم حديد أو نحاس أم ذهب

بل تراهم خلقوا من طينة = هل سوى لحم وعظم وعصب

إنما الفخر لعقل ثابت = وحساء وعفاف وأدب



وقال :

أصم عن الكلم المحفظات = وأحلم والحلم بى أشبه

وإنى لا ترك حلو الكلام = لئلا أجاب بما أذكره

إذا ما اجتررت سفاه السفيه = عاى فإنى أنا الأسفه

فلا تغترر برواء الرجال = وإن زخرفو لك أو موهوا

فكم فتى يعجب الناظرين = له ألسن وله أوجههُ

ينام إذا حضر المكرمات = وعند الدناءه يستبه



وقال :

نحن الكرام بنوا الكرام = وطفلنا فى المهد يكنى

وإنا إذا قعد اللئام = على بساط العز قمنا



وينسب إليه : 


فإن تكن الدنيا تعد نفيسةً = فإن ثواب الله أغلى وأنبل

وإن تكن الأرزاق حظا وقسمةً = فقلة حرص المرء فى الكسب أجمل

وإن تكن الأموال للترك جمعها = فما بال مترك به الحر يبخل

عليكم سلام الله ياآل أحمد = فإنى أرانى عنكم سوف أرحل 





_____________________________________________

وله أوجهه  :  دلالة وعلامة على النفاق .




باب حسن الخلق



ينسب إلى الإمام على - رضى الله عنه - هذا الشعر :


حقيقٌ بالتواضع من يموت = ويكفى المرء من دنياهُ قُوتُ

فما المرء يُصبحُ ذا هموم = وحرص ليس تدركه النعوت ؟

صنيعُ مليكنا حسنٌ جميلٌ = وما أرزاقُنا عنَّا تَفُوتُ


أريد أن تهشوا لطلعتى = وأن تُكثروا بعدى الدعاء على قبرى

وأن تمنحونى فى المجالس ودكم = وإن كنت عنكم غائبا تحسنوا ذكرى



وقال :

لا تُفسدن سابق إحسان مضى = والله لا يغلب فيما قد قضى


روى أنه أمر يوم صفين رجلاً من أصحابه يقال له : عبد العزيز بن الحارث أن يذهب إلى جماعة من أصحابه اقتطعهم أهل الشام ويبلغهم رسالة أمير المؤمنين فاجاب أمره فقال :

سمحت بأمر لا يطاق حفيظةً = وصدقاً وإخوانُ الحفاظ قليلُ

جزاك إلهُ الناس خيراً فقد وفت = يداك بفضل ما هناك جزيل



وقال :

إذا رُمت أت تُعلى فزر متواتراً = وإن شئت أن تزداد حُباً فزر غبَّا

منامة الإنسان تحسن مرةً = وإن أكثروا إدمانها أفسدوا الُحبَّا



وقال :

لا تضع المعروف فى ساقط = فذاك صنيعٌ ساقطٌ ضائعُ

وضعه فى حُرٍّ كريم يكن = عرفُك مسكاً عرقه ضائعُ

كن ابن من شئت واكتسب أدباً = يغنيك محمودُه عن النَّسب

فليس يُغنى الحسيب نسبتهُ = بلا لسان ولا أدب

إن الفتى من يقولُ ها أنا ذا = ليس الفتى من يقُولُ كان أبى 




----------------------------------------------------------------------

المرء  :  الشخص .

تهشوا  :  من السرور .

جزيل  :  الكثير العظيم من كل شىء .



 

من أحداث الهجرة



عن الحسن البصرى : أنه - رضى الله عنه - سهر تللك الليله ( ليلة مقتله ) ولم يخرج لصلاه الليل على عادته فقالت أم كلثوم : ما هذا السهر ؟!   قال : إنى مقتول لو قد أصبحت ، فقالت : مروا جعدة فليصل بالناس ، قال : نعم مروا جعدة فليصل ثم مرَّ وقال : لا مفر من الأجل وخرج قائلاً : 


خلوا سبيل المؤمن المجاهد 

آليت لا أعبد غير الواحد




وروى أنه لما أراد الهجرة إلى المدينة قال له العباس  : إن محمدا ماخرج إليه خفية , وقد طلبته قريش تشد الطلب وأنت تخرج جهاراً فى إثاث وهوادج ومال ورجال ونساء تقطع بهم السباسب والشعاب بين قبائل قريش ماأرى لك وأرى لك أن تمضى فى خفارة خزاعة فقال على : 


إن المنية شربة مورودة

لا تجزعن وشد للترحيل


إن ابن آمنة النبى محمداً

رجل صدوقٌ قال عن جبريل

 

ارخ الزمان ولا تخف من عائق

فالله يرديهم عن التكيل

 

إنى بربى واثق وبأحمد

وسبيله متلاحق بسبيلى



وينسب إليه أنه قال :


سيكفينى المليكُ وحد سيف

لدى الهيجاء يحسبُه شهابا


وأسمر من رماح الحظ لدنً

شددت غرابه أن لا يحابا


أذود به الكتيبة كل يوم

إذا ما الحرب تضرم إلتهابا


وحولى معشر كرموا وطابوا

يرجون الغنيمة والنهابا


ولا ينجون من حذر المنايا

سؤال المال فيها والإيابا


فدع عنك التهدد واصل نارا

إذا خمدت صليت لها شهابا


وقال :


دونكما مترعةٌ دهاقا

كأساً فارغاً موجت زعاقا


إنا لقوم ما نرى مالاقى

أقد هامساً وأقط ساقا



خرج يوم النهروان رجل من الخوارج فحمل على الناس وهو يقول :


أضربطم ولو أرى أبا الحسن

ألبسته صارمى ثوب الغبن


فخرج الإمام على وهو يقول :


يا أيها المبتغى أبا الحسن 

إليك فانظر أينا يلقى الغبن


وحمل عليه على وشكه بالرمح وتركه فيه وانصرف وهو يقول أنا أبو الحسن فرأيت ما تكره .
وقد حمل رجل من الخوارج يوم النهروان على أصحاب على يقول :


أضربكم ولو أرى عليا

ألبسه أبيض مشرفيا



فخرج الإمام على وهو يقول :


يا أيها المبتغى عليا

إنى أراك جاهلاً شقيا


قد كنت عن كفاحه غنيا

يمنعه أبيض مشرفيا


مهذبا سميد عاكميا

هلم فابرز هاهنا إليا


وقال :


يا ذا الذى يطلب منى الوترا

إن كنت تبغى أن تزور القبرا


حقاً وتصلى بعد ذاك الجمرا

فادن تجدنى أشداً هزيرا


أسعطك اليوم زعافا مرا

لا تحسبنى يا ابن عاص غرا


وينسب إليه :


كآساد غيل وأشبال خيس

غداة الخميس ببيض صقال


تجيد الضراب وحز الرقاب

أمام العقاب غداة النزال

 

تكيد الكذوب وتخزى الهيوب

وتروى الكعوب دماء القذال



وينسب إليه :


 ولا خير فى الشكوى إلى غير مشتكى

ولا بد من شكوى إذا لم يكن صبرُ



وقال فى الخلافة :


فإن كنت بالشورى ملكت أمروهم

فكيف بهذا والمشيرون غُيبُ


وإن كنت بالقربى حججت خصيمهم

فغيرك أولى بالنبى وأقرب



وله :


فرض الإمامة من بعد أحمدنا

كالدلو علقت التكريب والوذما


لا فى نبوته كانوا ذوى ورع

ولا رعوا بعده إلا ولا ذمما


لو كان لى جابر سرعان أمرهمُ

خلبت قومى ، فكانوا أمةً أمما




____________________________________________

السباسب  :  المكان البعيد القفر .

تضرم  :  إشتدت وهاجت .

النهابا  :  السلب .

المنايا  :  مفردها منية أى الموت .

شهابا  :  الشعلة الساطعه من النار .

منزعة  :  أى المملوءه .

الغبن  : الزل .

سميدعاكميا  :  الذى يرتدى السلاح .

هزيرا  :  أى الأسد الشجاع .

زعاقا  : المراد به المنية أى الموت .

آساد  :  جمع أسد .

خيس  :  إسم موضع للأسد .

القذال  :  مؤخرة الرأس ( القفا ) .





حرب الجمل



قال الإمام على رضى الله عنه وأرضاه - وهو بذى قار متوجها إلى حرب الجمل حين بلغه ما لقيته ربيعه من القتل بمحاربتها لأصحاب عائشه وخروج عبد القيس من ربيعة مع حكيم بن جبلة لنصرة عثمان بن حنيف عامله على البصرة :


يالهف نفسى قتلت ربيعة

ربيعة السامعة المطيعة


قد سبقتنى فيهم الوقيعة

دعا حكيم دعوة سميعة


من غير ما بطل ولا خديعة

حلوا بها المنزلة الرفيعة



وقال بعد فراغه من حرب الجمل :


إليك أشكو عجزى وبجوى

ومعشرا غشوا على بصرى

 

إنى قتلت مضرى بمضرى

شفيت نفسى وقتلت معشرى



وقال لمحمد بن الحنفية فى حرب الجمل :


إقحم فلا تنالك الأسنة

وإن للموت عليك جنة



وقال :


اليوم أبلو حسبى ودينى

بصارم تحمله يمينى


عند اللقاء أحمى به عرينى



وينسب إليه أنه قال فى جواب معاوية :


إن كنت ذا علم بما اللهُ قضى

فاثُبت أصادقك وسيفى منتضى


والله لا يرجع شيئاً قد مضى

واللهُ لا يبرم شيذاً نقضاً


 

لما ظفر أمير المؤمنين فى موقعة الجمل : أنشأ الوليد بن عقبة :


ألا أيها الناسُ عندى الخبر

بأن الزبير أخاكم غدر

 

وطلحة أيضاً حذا فعله

ويعلى بن منبه فيمن نفر



يقول : فأنشأ على - رضى الله عنه - أبياتاً منها :


فتنٌ تَحلُّ بهم ، وهن شوارعُ

يُسقى أواخرها بكأس الأول

 

فتنٌ إذا نزلت بساحة أمةٍ

أذنت بعدلٍ بينهم متنقل



خرج عبد الله بن اليثربى فى حرب الجمل قائلاً :


يارب أنى طالبٌ أبا الحسن

ذاك الذى يُعرفُ حقاً بالفتن

 


فبرز إليه على - رضى الله عنه - قائلاً :


إن كنت تبغى أن ترى أبا الحسن

فاليوم تلقاهُ ملياً فاعلمن



وقال الإمام على يوم الجمل لمحمد بن الحنفية - رضى الله عنهما - بعد الوصية :


بالمشرفى والقنا المُسدد

والضرب بالخُطى والمُهند




__________________________________________________

عجرى وبجرى  :  أى الهموم والأحزان .

الأسنة  :  أى سن الرمح .

عرينى  :  العرين هو بيت الأسد .

المشرفى  :   إسم سيف .

المهند  :  اسم من أسماء السيف .



 

يوم صفين


وقال فى أيام صفين :


يا أيها السائل عن أصحابى

إن كنت تبغى خير الصواب

 

أنبئك عنهم غير ما تكذاب

بأنهم أوعيةُ الكتاب

 

صبر لدى الهيجاء والضراب

فسل بذلك معشر الأحزاب



ولما صدر على من صفين  أنشأ يقول :


وكم قد تركنا فى دمشق وأهلها

من أشمط موتور وشمطار تأكل


وغانية صاد الرماح خليلها

فأضحت تعد اليوم بعض الأرامل


وتبكى على بعل لها راح غدياً

وليس إلى يوم الحساب بقافل


وإنا أناس لا تصيب رماحنا

إذا ما طعنا القوم غير المقاتل



وقال حين بدت له عورة عمرو بن العاص لما برز إليه يوم صفين فصرف وجهه عنه :


ضرب ثنى الأبطال فى المشاعب

ضرب الغلام البطل الملاعب


أين الضراب فى العجاج الثائب

حين احمرار الحدق الثواقب


بالسيف فى نهنهة  الكتائب

والصبر فيه الحمد لله العواقب



لما بلغ عمرو بن العاص مسير على إلى صفين قال :


لا تحسبنى يا علىُّ غافلا

لأوردنَّ الكوفة القنابلا


بجمعى العام وجمعى قابلا



فبلغ ذلك علياً رضى الله عنه فقال : 



لأوردن العاصى ابن العاصى

سبعين ألفا عاقدى النواصى


مستحلفين حلق الدلاص

قد جنوا الخيل مع القلاص


آساد غيل حين لا مناص



وقال عمرو بن العاص فى بعض أيام صفين :


شدوا علىَّ شكتى لاتنكشف

بعد طليح والزبير فاتَّـلف

 

يوم لهمدان ويوم للصُّدف

وفى تميم نخوةٌ لا تنصرف

 

أضربها بالسيف حتى تنصرف

إذا مشيت مشية العود الصَّلف

 

ومثلها لحمير أو تنحرف

والربعيُّون لهم يومٌ عصف



فإعترضه على وهو يقول :


قد علمت ذات القرون الميل

والخصر والأنامل الطُّفول

 

أنى بنصل السيف خنشليل

أحمى وأرمى أول الرَّعيل

 

بتار وليس بذى فلول



أقبل الحضين بن المنذر وهو يومئذ غلام يزحف برايته وكانت حمراء فأعجب عليا زحفه فقال :


لنا الراية الحمراء يخفق ظلها

إذ قيل قدِّ مها حُضين تقدَّما


ويدنو بها فى الصحف حتى يزيرها

حمام المنايا تقطر الموت والدما


تراه إذا ما كان يوم كريهة

أبى فيه إلا عزةً وتكرما


وأحزم صبرا حين يدعى إلى الوغى

إذا كان أصوات الكماة نغمغما


وقد صبرت عنك لخمٌ وحمير

لمذحج حتى أورثوها التندما


ونادت جذام بالمذحج ويلكم

جزى الله شراً أينا كان أظلما


أما تتقون الله حُرماتكم

وما قرب الرحمن منها وعظما


جزى الله قوماً قاتلوا فى لقائهم

لذى البأس خيراً ما أعف وأكرما


ربيعةُ أغنى إنهم أهل نجدة

وبأس إذا لاقوا خميساً عرمرما


أذقنا ابن حرب طعننا وضرابنا

بأسيافنا حتى تولى وأحجما


وحتى ينادى زبرقان بن أضلم

ونادى كلاعاً والكريب وأنعما


وعمراً وسُفياناً وجهماً ومالكاً

وحوشب والغاوى شريحاً وأظلما


وكرز بن نبهان وعمر بن جحدرٍ

وصباحاً القينى يدعو وأسلما




ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

موتور :  الذى عليه الثأر .

بعل   :   هو الزوج .

الدلاص  :  الدروع القوية .

الطفول   :   الملساء .

الوغى  :  الميدان  .

الكماة  :  من يرتدى السلاح .



يوم صفين



وقال فى بعض أيام صفين حين ندب أصحابه فانتدب له عشرة آلاف إلى اثنى عشر ألفا فتقدمهم علىٌّ على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول : 


دُبُوا دبيبَ النمل لا تفوتوا

وأصبحوا بحربكم وبيتُوا


حتى تنالوا الثأر أو تموتوا

أولا فإنى طالما عُصيتُ


قد قلتم لو جئتنا فجيتُ

ليس لكم ما شئتم وشيتُ


بل ما يريدُ المحيى المميتُ



ندب علىٌ - كرم الله وحهه - أصحابه فى بعض أيام صفين فتبعه منهم ما بين عشرة آلاف إلى إثنى عشر ألفا وهو أمامهم وعلى بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم - فلم يبق لأهل الشام وصف إلا وانتفض حتى أفضوا إلى مضرب معاوية وعلىٌّ يضربهم بسيفه ويقول : 

 

أضربهم ولا أرى معاوية

الأبرج العين العظيم الحاوية

 

هوت به فى النار أمِّ هاوية

جاوره فيها كلابٌ عاوية

 

أغوى طعاماً لاهدته هادية



وكتب أمير المؤمنين إلى معاوية : 


أصبحت منى يا ابن حربِِ جاهلا

إن لم نرام منكم الكواهلا

 

بالحق والحق يزيل الباطلا

هذا لك العامَ وعام قابلا



وقال فى صفين بعد قتله ( أحمر مولى عثمان) بعد ما قتل ( كيسان مولى على ) : 


لهف نفسى وقليل ما أسر

ما أصاب الناس من خير وشر

 

لم أرد فى الدهر يوماً حربهم

وهم الساعون فى الشر الأشر 



وقال رضى الله عنه إذ رأى همدان وغنائها فى الحرب يوم صفين :


ناديتُ همدان والأبواب مُغلقة

مثلُ همدان سنى فتحة الباب

 

كالهندرانى ، لم تغلل مُضاربةٍ

وجهُ جميل ، وقلب غير وجَّابِ



وقال لما مر بهاشم بن عقبة بن أبى وقاص من أصحابه قتيلا يوم صفين وأصحابه قتلى حوله : 


 جزى الله عُصبة أسلميةً

صباح الوجوه صُرعوا حول هاشم

 

شقيقٌ وعبد الله بشرٌ ومعبدٌ

وسفيان وابنا هاشم ذى المكارم

 

وعروة لا ينأى فقد كان فارساً

إذا الحرب هاجت بالقنا والصورام

 

إذا إختلف الأبطال واشتبك القنا

وكان حديثُ القوم ضرب الجماجم



وينسب إليه قوله بعد أن فر معاوية أمامه فى بعض أيام صفين وكر على ميسرة على وكان فيها يعبئ الناس فغير على لامته وجواده وصمد له معاوية ، فلما تدانيا انتبه له معاوية فغمز برجليه على جواده وعلى وراءه حتى فاته ودخل فى مصاف أهل الشام ، فأصاب علىٌ رجلاً من مصافهم دونه ثم رجع وهو يقول : 


يالهف مفسى فاتنى معاوية

فوق طرِّ كالعقاب الضاربة


وكان يخرج كل يوم بصفين حتى يقف بين الصفين ويقول :


أى يومىَّ من الموت أفر

يوم لا يُقدرُ أو يوم قُدر

 

يوم لابقدرُ لا أرهبه

وإذا قُدر لا يُنجى الحذر


وقال يوم صفين :


دبُوا دبيب النمل آن الظَّفر

لا تنكلوا فالحرب ترمى الشَّرر

 

إنا جميعا أهلُ صبرٍ لا خور





ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 الحاوية   :   البطن .

الظفر      : الإنتصار .


يوم صفين



وقال فى حرب صفين وهو يبارز حريثاً قبل أن يقتله :



أنا على وأنا ابن عبد المطلب

نحن لعمرُ الله أولى بالكتب


منا النبى المصطفى غير كذب

أهل اللواء والمقام والحجب


نحن نصرناه على جُل العرب

ياأيها العبد الغرير المنتدب


إثبت لنا يا أيها الكلب الكلب




وقال لحريث قبل أن يقتله : 


أنا الغلام العربى المنتسب

من خير عود فى مُصَاص المطلب


يا أيها العبد الئيم الملتدب

إن كنت للموت محباً فإقترب


وإثبت رويداً أيها الكلب الكلب

أولا فول هارباً ثم إنقلب



روى أن معاوية كتب أيام صفين .... فى سهم ، أن معاوية يريد أن يفجر عليكم الفرات فيغرقكم وبعث مائتى رجل معهم المرور والزنابيل يحفرون .....  ورماه فى  .... عسكر على ، فأخبرهم على أنها حيلة ليزيلهم من مكانهم فينزل فيه  ، فقوف فيهم خطيباً وقال : ( ويحكم ! لا تغلبونى على رأيى ) فلم يقبلوا وارتحلوا فجاء معاوية ونزل مكانهم وارتحل على وهو يقول : 


فَلو أنى أطعت عصبت قومى

إلى ركن اليمامةأو شام


ولكنى إذا أبرمت أمراً

مُنيتُ بخلف آراء الطغام



وحمل "عمرو بن الحصين المذكور" على  علىًّ  ليضربه فبادر إليه سعيد بن قيس ففلق صلبه فقال :


ولما رأيتُ الخيل تقرع بالقنا

فوارسها حُمر العيون دوامى


وأقبل رهجُُ فى السماء كأنه

غمامة دجن مُلبس بقتام


ونادى ابن هند ذا الكلام ويحصباً

وكندة فى لخم وحى جُذام


تيممتُ همدان الذين هُمُ هُمُ

إذا ناب أمرُُ جُنّتىوحمامى


وناديت فيهم دعوةً فأجابنى

فوارسُ من همدان غيرُ لئام


ومن أرحب الشمُ المطاعين بالقنا

ورهم وأحياء السبيع ويام


ومن كل حى قد أتتنى فوارس

ذوو نجدات فى اللقاء كرام


بكل ردينى وعضب وتخاله

إذا اختلف الأقوام شُعل ضرام


يقودهم حامى الحقيقة منهم

سعيد بن قيس والكريم محامى


فخاضوا لظاها واصطلوا بشرارها

وكانوا لدى الهيجا كشرب مُدام


جزى الله همدان الجنان فإنهم

سمام العدى فى كل خصام


لهمدان أخلاق ودينُ يزينهم

ولين إذا لاقوا وحسن الكلام

 

وجدًُُ وصدُُّق فى الحروب ونجدة

وقولُُ ، إذا قالوا بغير إثام

 

متى تأتهم فى دارهم لضيافة

تبت عندهم فى غبطة وطعام

 

ألا أن همدان الكرام أعزةُُ

كما عز ركن البيت عند مقام

 

أناسٌ يحبون النبى ورهطه

سراعٌ إلى الهيجاء غير كهام

 

إذا كنت بوّاباً على باب جنةِِ

أقول لهمدان ادخلوا بسلام



وروى أن عليا بعدما قتل حريثاً فولى معاوية برز إليه عمرو بن حسين السكسكى فنادى : يا أبا الحسن هَلُمَّ إلى المبارزة فأنشأ على ٌ يقول : 



ما علَّتى وأنا جلدٌ حازم

وفو يمينى ذو غرار صارم


وعن يمينى مُدحج القماقم

وعن يسارى وائلُ الخضارم


والقلب حولى مُضَرُ الجماجم

وأقبلت هَمدانُ والأكارم


أقسمتُ بالله العلى العالم

لا أنثَنى إلا بردِّ الراًّ غم


مشى الجمال البُزل الخلاجم 




ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أبرمت   :   أبرمت أمراً أى أحكمته .

الطغام    :   العامة من الناس .

القنا       :   أى الرماح  .

ضرام    :   إشتعال النار .

مُدام       :  الخمر .

مدحج القماقم :  الشجاع الذى يرتدى السلاح .

الخلاجم  : الإبل .




Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...
Flag Counter

عزيزى الزائر نرجو قراءة ما يلى

هذه المقطوعات والأبيات التى بين أيدينا هى ما ينسب للإمام على - كرم الله وجهه- من الشعر ، وأول سؤال يخطر على أذهاننا هل لابد وأن يكون الإمام على شاعراً ؟ بالطبع لا فمكانتة فى الإسلام لا تحتاج إلى نسبة شىء إلية يرتفع بها فى العيون وترسخ مكانتة فى القلوب .

ولنا على هذه الأبيات ملاحظات نوجزها فيما يلى :

أولاً : تكثر فى الديوان أبيات المدح للقبائل وهذا بعيد كل البعد عن خلق الإمام من ناحية وبعيد عنة كشاعر من ناحية أخرى .

ثانياً : الصور الفنية والمحسنات البديعية نادرة جدا تقترب من حد العدم وهو مالا يليق ببلاغة الإمام وفصاحتة .

ثالثاً : تنتشر فى بعض أبيات الديوان روح الفخر الشخصى وتعديد الأمجاد وخاصة قتلة لعمرو بن عبد ود ، وليس ذلك من أخلاق الإمام ولم نعرفة عن أحد من الصحابة .

رابعاً : كثرة المساجلات الشعرية ، ولا أول نقائض - بين الإمام وعمرو ومعاوية وكأنهم جميعاً مشغولين بالشعر فلا يتخاطبون إلا بة وقد كانت قضيتهم غير ذلك تماماً

خامساً : كثير من المواقف التى قال فيها الإمام الأبيات المفتعلة ولا يحسن ، بل لا يتناسب فيها قول شعر خاصة من رجل ليس محترفاً للشعر أصلاً كبشار أو المتنبى مثلاً .

سادساً : فى الديوان أبيات تذم النساء ذماً لا معنى لة فهل كان على رضى الله عنة وكرم وجهه عدواً للمرأة ؟ أم لم يكن يعلم أن الرجل والمرأة سواء فى تكاليف الشريعة إلا ما كان منفرق طبيعى بينهما .

ثم بعد ذلك نجد مدحاً للسيدة خديجة والسيدة فاطمة . إذن فالإمام يعرف من النساء من لها مكانة ومنزلة عظيمة عند الله ومنهن من بشرها الله بالجنة كالسيدة خديجة ثم بعد ذلك نسأل إذا كان الإمام على يقول فى المرأة ما يقول وهو زوج فاطمة وحماتة خديجة فماذا نقول نحن فى المرأة ؟! ؟ ً


ونرجو من اللة قبول هذا العمل

وان ينفع بة المؤمنين